قطب الدين الراوندي
231
فقه القرآن
فقد توعدهم على ترك الزكاة الواجبة عليهم لأنهم متعبدون بجميع العبادات ومعاقبون على تركها . قال الزجاج : معناه ويل للمشركين الذين لا يؤمنون بأن الزكاة واجبة عليهم . وانما خص الزكاة بالذكر تقريعا لهم على شحهم الذي يأنف منه أهل الفضل . والصحيح أنه عام في جميع ذلك ، وحسن الاحسان والانعام يعلم على الجملة عقلا . ولا زكاة واجب في صامت أموال الصبيان ، وتجب فيهما عدا ذلك من أنعامهم وغلاتهم وثمارهم . وبهذا نصوص عن آل محمد عليه وعليهم السلام ( 1 ) ، ويؤيدها قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) ( 2 ) ، فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة ، والصبي غير مخاطب بالصلاة . وقوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ( 3 ) ، والصبي لا يحتاج إلى التطهير ، إذ لا ذنب له ولا تكليف عليه . فأما زكاة حرثه ونعمه فمأخوذ من قوله ( والذين في أموالهم حق معلوم ) ( 4 ) وقد ثبت أن القرآن لا يتناقض ولا يختلف معانيه ، ولم يكن طريق إلى الملائمة بين معانيه الا على الوجه الذي ذكرناه مع وفاق السنة في ذلك له . وقوله ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) يدخل فيه الزكاة المفروضة وغيرها من أنواع النفقة . وقال عبيدة السلماني والحسن : هي مختصة بالزكاة ، لان الامر على الايجاب ، ولا يجب من الانفاق على الكل الا الزكاة . وقال الجبائي : هي في التطوع ، لان الفرض من الصدقة له مقدار من القيمة ان قصر كان ذنبا عليه إلى أن يؤديه على التمام .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 6 / 54 . ( 2 ) سورة النور : 56 . ( 3 ) سورة التوبة : 103 . ( 4 ) سورة المعارج : 24 .